الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 70

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

إذا تامّلت في العبارة علمت انّها بطولها ترجمة واحدة وانّ المراد بأحمد في اوّلها كأحمد في وسطها واحد وهو نفسه وان النّسخة المتضمّنة لكلمة احمد قبل ابن عثيم غلط وانّ ابن عثيم مربوط بعبد اللّه النّجاشى كما يكشف عن ذلك قول النّجاشى في باب العين عبد اللّه بن النّجاشى بن عثيم بن سمعان أبو بجير الأسدي النّصرى يروى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم رسالة منه اليه وقل ولى الأهواز من قبل المنصور انتهى وكذا تبديل عثيم في بعض النّسخ بغنيم غلط لانّ الموجود هنا وفي ترجمة عبد اللّه الّتى نقلناها عن النّجاشى عثيم بالعين المهملة ثمّ الثّاء المثلثة ثمّ الياء المثنّاة ثمّ الميم وليس لابن غنيم بالمعجمة ثمّ النّون ثمّ المثناة من تحت ثمّ الميم ولا لما في النّسخة المغلوطة من زيادة احمد ليكون أحمد بن عثيم ذكر في كتب الرّجال بوجه ولم ينقله أحد غير الميرزا وكلّ من نقل عبارة النّجاشى فهو كما نقلنا قال في النّقد بعد نقل العبارة على ما نقلنا ما لفظه هكذا عبّر أحمد بن علي النّجاشى عن نفسه في كتاب رجاله المعروف الّذى ننقل عنه كثيرا وتوهّم بعض الفضلاء انّ أحمد بن العبّاس النّجاشى غير أحمد بن علىّ بن أحمد بن العبّاس النّجاشى المصنّف لكتاب الرّجال بل هو جدّه وليس له كتاب الرّجال وهذا ليس كلام المض بل هو ملحق وكان في النّسخة الّتى كانت عنده من النّجاشى أحمد بن العبّاس النّجاشى كان بالحمرة فوقع ما وقع انتهى فظهر من ذلك كلّه سقوط ما سمعته من الميرزا من الاحتمالات وأراد صاحب النّقد ببعض الفضلاء الميرزا وقد تبع الميرزا في الاشتباه المذكور وزعم كون ما في العبارة تراجم ثلاثة الشيخ يوسف البحراني وصاحب امل الأمل وغيرهما وكلّ ذلك ناش من عدم امعان النّظر في العبارة وقد عثرت الآن على التفات صاحب الحاوي أيضا إلى كون العبارة كلّها ترجمة واحدة حيث قال لا يخفى انّه قد كرّر النّجاشى اسمه فذكره مع نسبه أولا وأعاد مع كتبه ثانيا فلا يتوهّم التعدّد بسبب التكرار وتركه لأبيه وجدّه لانّه لما أوضح نسبه اوّلا اقتصر على نسبته إلى جدّ أبيه ثانيا إذ المقصود ح ايضاح كونه مصنّف الكتاب وصاحب الكتب المتعدّدة ومثل هذا كثير في العبارات وواقع في المحاورات وتوضيح ذلك ما ذكره في ترجمة ابن بابويه حيث قال اخبرني بجميع كتبه وقرئت بعضها على والدي علىّ بن أحمد بن العبّاس النّجاشى انتهى ما في الحاوي وإذ قد عرفت ذلك نقول اوّلا انّ للرّجل كنى عديدة أحدها أبو العبّاس ذكره جمع والثّانى أبو الحسين ذكره بعضهم وذكره هو بنفسه في اوّل الجزء الثّانى من كتابه في اوّل الجزء الثّانى من كتابه في اوّل حرف العين والثالث أبو الخير ذكره بعضهم وربّما كنّاه في روضات الجنّات بابن الكوفي وهو اشتباه فانّ ابن الكوفي هو الصّيرفى المتقدّم في العنوان السّابق وثانيا انا قد ذكرنا في أحمد بن العبّاس انّ الرّجل في غاية الجلالة والثّقة مسلّم الكلّ غير مخدوش فيه وفي كتابه المعروف في الرّجال بوجه وقد وثّقه واثنى عليه كلّ من تعرّض لحاله كالمحقّق في المعتبر ونكت النّهاية والعلّامة في الخلاصة وكتبه الفقهيّة والشّهيد الثّانى في مواضع من المسالك وغيرهم قال في الخلاصة بعد عنوانه بما مرّ كان احمد يكنّى ابا العبّاس ره معتمد عليه عندي له كتاب الرّجال نقلنا عنه في كتابنا هذا وفي غيره أشياء كثيرة وله كتب اخر ذكرناها في الكتاب الكبير وتوفّى أبو العبّاس احمد بمصيراباد في جمادى الأولى سنة خمسين وأربعمائة وكان مولده في صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة انتهى وقال بحر العلوم ره في رجاله بعد نقل عبارة الخلاصة ما لفظه فعلى ما ذكره يكون قد عمر نحوا من ثمان وسبعين سنة وتوفّى قبل الشيخ ره بعشر سنين فانّه توفّى في أربعمائة وستّين وكان قد ولد قبله بثلث عشر سنة وقدم الشيخ العراق وله ثلث وعشرون سنة وللنّجاشى ستّ وثلاثون وكان السيّد الأجل المرتضى أكبر منه بستّ عشر سنة واشهر وهو الّذى تولّى غسله ومعه الشّريف أبو يعلى محمّد بن الحسن الجعفري وسلّار بن عبد العزيز كما ذكره في ترجمته وفي الخلاصة عند ذكر السيّد وتولّى غسله أبو الحسين أحمد بن العبّاس النّجاشى وهو خلاف ما قاله هنا من انّه يكنّى ابا العبّاس وقال ره في اخر اجازته لابناء زهرة انّه أجاز لهم عن الشيخ أبي جعفر الطّوسى جميع ما كان يرويه عن رجال العامّة ورجال الكوفة ورجال الخاصّة وذكر أسمائهم وعدّ في رجال الخاصّة جماعة منهم أبو الحسين أحمد بن علي النّجاشى ومنه يعلم انّ النّجاشى ره من مشايخ شيخ الطّائفة وان كنيته أبو الحسين لا أبو العبّاس انتهى المهمّ الآن من كلام بحر العلوم وفيما في ذيل كلامه نظر لما مرّت الإشارة اليه من انّ له كنى ثلثا أبو الحسين وأبو العبّاس وأبو الخير وقد صرّح بالأولى هو في اوّل الجزء الثّانى في اوّل باب العين وصرّح بالثّانى هنا ولا مانع من أن تكون له كنيتان أو ثلث كما هو كثير في الرّجال والعجب من اعترافه بعد ورقة بان كلّا من أبى الحسين وأبى العبّاس كنيته وانّه لا مانع من تعدّدها كما هو كثير وظنّى انه كتب ذلك في زمانين لعدم تعقّل مثل هذا التّناقض البيّن منه قدّه في زمان واحد مع قلّة الفصل بين الكلامين وقال ابن داود أحمد بن علىّ بن أحمد بن العبّاس بن محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن النّجاشى الّذى ولى الأهواز مصنف كتاب الرّجال لم يرو عنهم ( ع ) كش معظم كثير التّصانيف انتهى قال العلّامة الطّباطبائى قوله كش من طغيان القلم لا من زلّة القدم فانّه أعظم من أن لا يخفى عليه تقدّم الكشي على النّجاشى المعظم انتهى وقال السيّد الدّاماد في الرّواشح انّ ابا العبّاس النّجاشى شيخنا الثّقة الفاضل الجليل القدر السّند المعتمد عليه المعروف أحمد بن علي الخ وقال في الوجيزة أحمد بن علي النّجاشى صاحب كتاب الرّجال ثقة مشهور انتهى وفي البحار في اوّل الكتاب عند ذكر الكتب المأخوذ منها ما لفظه وكتابا معرفة الرّجال والفهرست للشّيخين الفاضلين الثقتين محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّى وأحمد بن علي بن العبّاس النّجاشى إلى أن قال وكتابا الرّجال عليهما مدار العلماء الأخيار في جميع الأعصار والأمصار انتهى وفي امل الأمل أحمد بن العبّاس النّجاشى ثقة جليل القدر معاصر للشيخ يروى عن المفيد الخ وبالجملة فوثاقته متّفق عليها بين الفقهاء وعلماء الرّجال بل رجّحه جماعة منهم الشّهيد الثّانى على الشيخ ره عند التّعارض بل مطلقا قال الشّيخ عبد النّبى الجزائري في الحاوي لا يخفى جلالة هذا الرّجل وعظم شأنه وضبطه للرّجال وقد اعتمد عليه كلّ من تأخّر عنه في الجرح والتّعديل بل لا يبعد ترجيح قوله على قول الشيخ ره مع التّعارض كما ينبئ عنه تتبّع الأحوال وقد تفطّن لذلك وصرّح به الشهيد الثّانى ره في بحث الميراث من كتاب المسالك حيث أورد رواية تدلّ على عدم التّوارث بالعقد المنقطع ثمّ ذكر انّ في طريقها البرقي قال ويحتمل ان يكون محمّد بن خالد والنّجاشى قد ضعفه وان كان الشّيخ ره قد وثّقه وظاهر حال النّجاشى انّه اضبط الجماعة واعرفهم بحال الرّجال واللّه اعلم بحقيقة الحال انتهى ما في الحاوي وقد نصّ على تقديمه على الشيخ ره الشيخ محمّد بن الشّيخ حسن بن الشهيد الثّانى والمحقّق الأردبيلي والميرزا في المنهج « 1 » وغيرهم أيضا وقد تصدّى العلّامة الطباطبائي ره في رجاله لذكر أسباب لتقديم قوله على قول الشيخ ره أحدها تقدّم تصنيف الشيخ ره لكتابيه الفهرست وكتاب الرّجال على تصنيف النّجاشى لكتابه فانّه ذكر فيه الشيخ ره ووثّقه واثنى عليه وذكر كتابيه مع ساير كتبه وحكى في كثير من المواضع عن بعض الأصحاب وأراد به الشيخ ره وقال في ترجمة محمّد بن علىّ بن بابويه له كتب منها كتاب دعائم الإسلام في معرفة الحلال والحرام وهو في فهرست الشيخ الطوسي ره وهذان الكتابان هما اجلّ ما صنّف في هذا العلم واجمع ما عمل في هذا الفنّ ولم يكن لمن تقدّم من أصحابنا على الشيخ ما يدانيهما جمعا واستيفاء وجرحا وتعديلا ولقد لحظهما النجاشي في تصنيفه وكانا له من الأسباب الممدودة والعلل المعدّة وزاد عليهما شيئا كثيرا وخالف الشّيخ ره في كثير من المواضع والظّاهر في مواقع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشيخ ره من الأسباب المقتضية للجرح في موضع التعديل والتعديل في موضع الجرح وفيه صحّ كلا معنيى المثل السّائركم ترك الأوّل للاخر وثانيهما ما علم من تشعّب علوم الشيخ ره وكثرة فنونه ومشاغله وتصانيفه في الفقه والكلام والتفسير وغيرها ممّا يقتضى تقسيم الفكر وتوزيع البال ولذا كثر عليه النّقض والإيراد والنّقد والانتقاد في الرّجال وغيره بخلاف النّجاشى ره فانّه عنى بهذا الفنّ فجاء كتابه فيه اضبط واتقن وثالثها استمداد هذا العلم من علم الأنساب والآثار واخبار القبائل والأمصار وهذا ممّا عرف للنّجاشى ره ودلّ عليه تصنيفه فيه واطّلاعه عليه كما يظهر من استطراده بذكر الرّجل ذكر أولاده واخوانه وأجداده وبيان أحوالهم ومنازلهم حتّى كانّه واحد منهم ورابعها انّ أكثر الرّوات عن الأئمّة عليهم السّلم كانوا

--> ( 1 ) قال في المنهج في ترجمة سليمان بن صالح الجصّاص ولا يخفى تخالف ما بين طريقي الشيخ والنجاشي ولعلّ النجاشي أثبت وبتقديمه صرّح جماعة من الأصحاب نظرا إلى كتابه الّذي لا نظير له في هذا الباب .